المحقق النراقي
30
مستند الشيعة
والحمل - على إرادة جواز التجزي في الاجتهاد دون كفايته في القضاء - بعيد ، بل يمنعه احتجاجه ، وقوله بعد ذكر الرواية : نعم ، يشترط أن يكون عارفا بجميع ما وليه . وهذا هو الظاهر من القواعد والدروس أيضا ، بل هو ظاهر النافع والشرايع أيضا ( 1 ) . وحمل قوله في الأخير : ولا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه ، على الاجتهاد المطلق ، كما في المسالك ( 2 ) ، لا وجه له . ونسب في الكفاية إلى المشهور ( 3 ) ووالدي إلى الأشهر : اشتراط المطلق ، وعدم كفاية التجزي ، وجزم الأول به مع تيسر المطلق ، ونفي البعد عن الاكتفاء بالمتجزي مع فقده ، وصرح الثاني بالتفصيل ، فجوز مع فقد المطلق ، ومنع مع تيسره . والحق هو : الأول ، لأن المراد بالمتجزي : من قدر على استنباط برهة من الأحكام ، جامعا لجميع شرائط الاجتهاد فيها ، من ردها إلى مآخذها المعلوم اعتبارها وحجيتها عنده بالدليل القطعي ، العالم بعدم توقفها على غيرها ، أو ظانا له ظنا ثبت عنده اعتباره ، إذ لو لم يعلم اعتبار المأخذ واكتفى فيه بالظن ، أو ظن عدم التوقف ولم تثبت عنده حجية هذا الظن ، لا يجوز عمله اتفاقا ، لامتناع إثبات الظن بالظن ، فلا بد من كون ظنه منتهيا إلى العلم الموجب لقطعه بالحكم كما مر ، فيكون الحكم معلوما له ، فتشمله صحيحتا أبي خديجة ، وكذا يشمله التوقيع ، ولا مخصص لهما سوى بعض
--> ( 1 ) القواعد 2 : 201 ، الدروس 2 : 66 ، النافع 2 : 279 ، الشرائع 4 : 67 . ( 2 ) المسالك 2 : 351 . ( 3 ) الكفاية : 262 .